السيد الخميني
89
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
حكم القرآن في العدوان الدعايات الكثيرة التي تقوم بها الأبواق الاعلامية ، اخذت تدعي بان صدام يريد السلام وان إيران ترفضه ، ولكن تعالوا وانظروا ماذا تريد إيران عندما تقول انها لن تتراجع عن النهج الذي اختارته ؟ وانظروا ماذا يقول المسؤولون الإيرانيون من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس المجلس ووزير الخارجية ؟ وهل ان إيران لا تريد السلام وان صدام يريد السلام ؟ ان مثل هذا السارق الذي يدخل بيتا ويسرق ويدمر ثم يطالب بالمصالحة مع صاحب البيت ! ! فهل من المصالحة ان يعطوا قسما من البيت للسارق والقسم الآخر لصاحبه ويغضوا النظر عن الأثاث الذي سرقها ؟ وهل يكون صاحب المنزل لا يريد السلام إذا رفض ان يغض النظر عن الاعمال الشريرة للسارق ؟ وهل هناك من يقبل السلام بهذا المعنى الذي يقوله هؤلاء حيث اعتدوا على بلادنا ونهبوا أموالنا وأحرقوا بيوتنا وقتلوا شبابنا ثم يدعون السلام وهم ما زالوا يحتلون ارضنا عدوانا ؟ أن إيران تقول للمعتدين انه لا معنى للسلام إذا لم تخرجوا من بلادنا ولم تحاسبوا على اجرامكم ولم تعوضوا عن الخسائر التي الحقتم بها ، لان السلام بدون هذه الاستحقاقات يعني ان يبقى قسم من بلادنا بأيدي العدو ويكون ملكا له ، علما ان الخسائر البشرية التي لحقت بإيران أكبر كثيرا من الخسائر المادية ، واي سلام هذا الذي يقوم على أساس ان يكون جزء من آبادان وخونين شهر ملكا لهم ؟ اننا نقول لجميع الدول الاسلامية والعربية وسائر دول العالم ان القرآن هو الحكم بيننا باعتباره كتابا للمسلمين جميعا وليس كتاب طائفة دون أخرى ، ونريد من الذين يتحركون من اجل ايجاد المصالحة ان يعملوا بآية واحدة فقط من القرآن ، وعلى صدام الذي يدعي بأنه مسلم وهو ما نستبعده ان يلتزم بهذه الآية . وعلى الحكومات الاسلامية التي تقول بأنها تؤمن بالاسلام ان تقبل الاحتكام إلى هذه الآية ، وهي في سورة الحجرات حيث تقول : ( وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما وان بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى امر الله فان فاءت فأصلحوا بينهما بالقسط ) « 1 » ، وعلى العالم جميعاً ان يأتوا ليشاهدوا هل نحن في الأراضي العراقية أم ان العراق في اراضينا ؟ فلو كنا نحن داخل الأراضي العراقية فان عليهم ان يحاربونا ، وإذا كان العراق في داخل اراضينا وهو المعتدي طبقا للقرآن فهو من الفئة الباغية ، التي يجب قتالها . علما اننا لا نريد منكم ان تقاتلوا إلى جانبنا ولا نأمل منكم ذلك لكن عليكم على الأقل ان تشجبوا ذلك وتستنكروه إذا لا تريدون القتال ضده ولا تريدون العمل بما جاء في القرآن . وإذا لا تريدون شجبه فالتزموا الصمت والتزموا جانب الحياد ، لكن ما لهؤلاء لا يعيرون أهمية بالقرآن ولا بحكم العقل ولا بالقوانين الدولية ؟ !
--> ( 1 ) سورة الحجرات ، الآية : 9 .